اسماعيل بن محمد القونوي

221

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

للمقام والمناسب له ثبت إذ لو لكونه للشرطية يقتضي فعلا وهذا مختار أكثر المحققين من النحويين منهم الزجاج والقول « 1 » بأنه مبتدأ مستغن عن الخبر لذكر المسند والمسند إليه بعده ليس بسديد وكذا القول بأن خبره مقدر مقدم أو مؤخر ضعيف لما عرفت أن كلمة الشرط تقتضي فعلا . قوله : ( كون الأشجار أقلاما ) نبه به على أن الجملة في تأويل المصدر ولفظة كون لأن خبر إن إذا كان جامدا يؤول بالكون مثل بلغني أنك ذو مال أي بلغني كونك ذا مال وأسقط من في أَقْلامٌ [ لقمان : 27 ] لإسقاط ما في الأرض في بيان حاصل المعنى لأنها بيان ما خفي النظم اختير الإطناب لكونه بيانا بعد الإبهام وهو أوقع في النفوس ولو قيل مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ [ لقمان : 27 ] أو ولو أن أشجارا أقلام لفات المبالغة وإن حصل المرام . قوله : ( وتوحيده شجرة لأن المراد تفصيل الآحاد ) مع أن الظاهر الجمع ليوافق الأقلام أي الظاهر شجر أو أشجار للتوافق لكنه جيء بشجرة بالتاء الدالة على الوحدة الشخصية لأن المراد تفصيل الآحاد كأنه قيل ولو أن ما في الأرض من شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا وقد برئت أقلاما كما في الكشاف لأن كلمة ما من ألفاظ العموم وما بينه يكون عاما لا محالة كأنه قيل ولو أن جميع ما في الأرض من شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر إلا وقد برئت أقلاما ولو لم يلاحظ عموم لفظة ما لم يفهم تفصيل الآحاد ولو قيل في هذه الصورة من أشجار يفهم تفصيل الجمع ولم يفهم تفصيل الآحاد والحاصل أن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع كما في فن المعاني وفيه نظر إذ كون جماعة الأشجار أقلاما يستلزم كون كل فرد فرد أقلاما اللهم إلا أن يقال إن المراد تفصيل الآحاد على سبيل التعيين والتصريح وما ذكر من الاستلزام يمكن أن يذهل عنه فلا يحصل المقصود وبهذا البيان اندفع الإشكال بأن إفادة المفرد التفصيل بدون تكرار أو الاستغراق بدون نفي محل نظر لأنه إنما عهد ذلك في نحو جاؤوني رجلا رجلا وما عندي تمرة تمرة وجه الاندفاع أن النكرة في الإثبات لا تعم إلا بدليل صرح به في التلويح والدليل على العموم هنا كون شجرة بيانا لما الموصولة العامة وما ذكر من الحصر مبني على الذهول عما ذكر في التلويح ونعم ما قيل تمرة خير من جرادة فإن التمرد نكرة عامة في الإثبات كما صرح به الثقات . فيه من زيادة مبالغة وهو قصوى الامتداد حالا بعد حال وتعليق من بعده وذكر السبعة ليكون على وزان قوله : وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [ الأنعام : 38 ] في إفادة الشمول والإحاطة كما أشار إليه صاحب الكشاف حيث قال وجعل الأبحر السبعة مملوءة مدادا فهي تصب فيه مدادها صبا لا ينقطع قوله وتوحيد الشجر لأن المراد تفصيل الآحاد أي تفضيل آحاد الشجر وتفصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة منها إلا قد برئت أقلاما .

--> ( 1 ) أي ولو ثابت على بعض أو وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ثابت وهذا قول ابن عصفور .